خليل الصفدي
18
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
مجرى ما قبل ذلك من الواحد إلى العشرة قلت اما في أحد عشر وبابه فان حق الجزء الأخير التنوين وانما حذف تنوينه لبنائه من كونه مركّبا فكأنّ التنوين موجود في اللفظ لأنه لم يقم مقامه شيء يبطل حكمه فكان باقيا في الحكم فمنع مميّزه من الإضافة لأنها لا تجتمع مع التنوين واما في عشرين وبابه لان النون قائمة مقام التنوين التي في المفرد ولهذا تسقط مع الإضافة كالتنوين فامتنع المميّز أيضا من الإضافة فانتصب . وأتوا بواو العطف بعد العشرين ومنعوها بعد العشرة إلى العشرين فقالوا أحد وعشرون واحد عشر . فان قلت ما العلة في ذلك قلت حذفوها ما بعد العشرة حملا على العشرة وما قبلها من الآحاد لقربها منها على لفظ الاعداد المفردة فلما بعدت بعد العشرين عنها أتوا بالواو . فان قلت فهلّا اشتقّوا في العشرات من لفظ الاثنين كما اشتقّوا من الثلاثة ثلاثين وهلمّ جرّا إلى التسعين قلت لان اثنين اعرب « 1 » بالألف في حالة الرفع وعشرون جرت مجرى الجمع السالم فأعربت بالواو حالة الرفع فلو انهم فعلوا ذلك احتاج المشتقّ في العشرات من الاثنين ان يكون له اعرابان فثنّوا عشرة فقالوا عشرون . فان قلت كان يلزم على هذا ان يقولوا عشرون بفتح العين والشين والراء لأنها تثنية عشر قلت لان الأصل هاهنا كما أوردت ان يشتقّ من لفظ اثنين وكان أول الاثنين مكسورا فكسروا أول العشرين وسكنوا الشين طلبا للخفّة وكسروا الراء لمناسبة ما جمع بالواو والنون الا تراهم ضمّوها في حالة الرفع وأيضا فان العشرة تؤنّث وجمعها لا يؤنّث فكسروا أولها في الجمع لان الكسر من جنس الياء . وقالوا مائة يوم ومائتا يوم فجعلوا المميّز من المائة إلى الألف وما بعده مضافا ولم يجروه مجرى ما بعد العشرة إلى التسعين . فان قلت ما العلّة في ذلك قلت لان المائة حملت على العشرة لكونها عقدا مثلها وحملت على التسعين لأنها تليها فالزم مميّزها الإضافة تشبيها بالعشرة وميّزت بالواحد دون الجمع تشبيها بالتسعين . وقالوا ثلث مائة واربع مائة وبابه فميّزوه بالمفرد ولم يميّزوا بالجمع فقالوا ثلث مئين . فان قلت ما العلة
--> ( 1 ) اعرب : كذا في الأصول